عبد الله بن أحمد النسفي
70
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 79 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) ضلال الضّلّال « 1 » بخذلانه ويزيد المهتدين أي المؤمنين هدى ثباتا على الاهتداء ، أو يقينا وبصيرة بتوفيقه وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ أعمال الآخرة كلّها ، أو الصلوات الخمس ، أو سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً مما يفتخر به الكفار وَخَيْرٌ مَرَدًّا مرجعا « 2 » وعاقبة ، تهكم بالكفار لأنهم قالوا للمؤمنين أيّ الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا . 77 - أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ثمّ . وبضم الواو وسكون اللام في أربعة مواضع : هاهنا ، وفي الزخرف ونوح حمزة وعليّ ، جمع ولد كأسد في أسد ، أو بمعنى الولد كالعرب في العرب ، ولما كانت رؤية الأشياء طريقا إلى العلم بها وصحة الخبر عنها استعملوا أرأيت في معنى أخبر ، والفاء أفادت التعقيب ، كأنه قال أخبر أيضا بقصة هذا الكافر واذكر حديثه عقيب حديث أولئك ، وقوله لأوتين جواب قسم مضمر . 78 - أَطَّلَعَ الْغَيْبَ من قولهم اطّلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه ، الهمزة للاستفهام ، وهمزة الوصل محذوفة ، أي انظر في اللوح المحفوظ فرأى منيّته أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً موثقا أن يؤتيه ذلك ، أو العهد كلمة الشهادة ، وعن الحسن : نزلت في الوليد بن المغيرة والمشهور أنها في العاص بن وائل ، فقد روي أن خبّاب بن الأرتّ صاغ للعاص بن وائل حليا ، فاقتضاه الأجر ، فقال إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأنّ في الجنة ذهبا وفضة فأنا أقضيك ثمّ فإني أوتى مالا وولدا حينئذ . 79 - كَلَّا ردع وتنبيه على الخطأ ، أي هو مخطئ فيما يصوّره « 3 » لنفسه فليرتدع عنه سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ أي قوله ، والمراد سنظهر له ونعلمه أنّا كتبنا قوله ، لأنه كما قال كتب من غير تأخير قال اللّه تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 4 » وهو كقوله : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة « 5 » ، أي علم وتبين بالانتساب أني لست بابن لئيمة وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ نزيده من العذاب كما يزيد في الافتراء
--> ( 1 ) في ( ز ) الضال . ( 2 ) في ( ز ) أي مرجعا . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) تصوّره . ( 4 ) ق ، 50 / 18 . ( 5 ) لم أصل إلى أصله .